احمد حسن فرحات
57
في علوم القرآن
كان يكتب له أن يضعها في موضع كذا في سورة كذا . ولا نزلت سورة إلّا وقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الكاتب أن يضعها بجنب سورة كذا . روي عن ابن عباس قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا نزلت عليه سورة دعا بعض من كان يكتب قال : ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا - الحديث - غير أنهم لم يكونوا قد جمعوها بين الدفتين ، ولم يلزموا القرّاء توالي سورها ، وذلك أن الواحد منهم إذا حفظ سورة أنزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو كتبها ثم خرج في سرية فنزلت في وقت مغيبه سورة فإنه كان إذا رجع يأخذ في حفظ ما ينزل بعد رجوعه وكتابته ، ويتتبع ما فاته على حسب ما يتسهل له ، فيقع فيما يكتبه تقديم وتأخير من هذا الوجه ، وقد كان منهم من يعتمد على حفظه ، فلا يكتب على ما كان من عادة العرب في حفظ أنسابها ، وأشعار شعرائها من غير كتابة ، ومنهم من كان كتبها في مواضع مختلفة من قرطاس وكتف وعسب ، ثقة منهم بما كانوا يعهدونه من جدّ المسلمين في حفظ القرآن فلا يرون بأكثرهم حاجة إلى مصحف ينظر فيه « 1 » . كما أشار الزركشيّ إلى مثل هذا في تعقيبه على ما ذكره بعض العلماء من المناسبة الموضوعية بين السور الأربع الأولى المدنية قائلا : « وهذا الترتيب بين هذه السور الأربع المدنيات : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة ، من أحسن الترتيب ، وهو ترتيب المصحف العثماني ، وإن كان مصحف عبد اللّه بن مسعود قدمت فيه سورة النساء على آل عمران ، وترتيب بعضها بعد بعض ليس هو أمرا أوجبه اللّه ، بل أمر راجع إلى اجتهادهم واختيارهم ، ولهذا كان لكل مصحف ترتيب ، ولكن ترتيب المصحف العثماني أكمل ، وإنما لم يكتب في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم مصحف
--> ( 1 ) « غرائب القرآن ورغائب الفرقان » للنيسابوري : 1 / 24 ، 25 .